مكي بن حموش
5681
الهداية إلى بلوغ النهاية
فهو طاعة " « 1 » . قال ابن عباس : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ أي : مطيعون في الحياة والنشوز من الموت وإن كانوا عاصين له في غير ذلك « 2 » . وهو اختيار الطبري « 3 » وقيل : معناه أنهم كانوا مقرين / كلهم بأنه ربهم وخالقهم « 4 » ، دليله قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 5 » . وقيل : معنى الآية الخصوص : يريد بها المؤمنين باللّه خاصة « 6 » . قال ابن زيد : قانِتُونَ مطيعون وليس شيء إلا وهو قانت مطيع للّه إلا ابن آدم ، وكان أحقهم أن يكون أطوعهم للّه . قال : والقنوات في القرآن الطاعة إلا في قوله جل ذكره : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ « 7 » معناه : ساكتين لا يتكلمون كما يفعل أهل الكتاب « 8 » . قوله تعالى ذكره : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [ 26 ] إلى قوله : بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [ 31 ] . أي : والذي له هذه الصفات هو الذي يبدؤ الخلق من غير أصل وأمثال ثم يفنيه ثم يعيده بعد إفنائه كما بدأ .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 / 75 . وأورده القرطبي في الجامع 14 / 20 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 35 ، والدر المنثور 6 / 491 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 21 / 35 . ( 4 ) هو قول قتادة في جامع البيان 21 / 35 ، ( 5 ) الزخرف : آية 87 . ( 6 ) انظر : جامع البيان 21 / 35 . ( 7 ) البقرة : آية 236 . ( 8 ) انظر : جامع البيان 21 / 35 .